الحطاب الرعيني

205

مواهب الجليل

تجب في ثمرتها إذا بلغت جملتها ما تجب فيه الزكاة . واختلف إن كانت محبسة على غير معينين فقال ابن القاسم في المدونة : إنها أيضا مزكاة على ملك المحبس . وفي كتاب ابن المواز ، إنها مزكاة على ملك المحبس عليهم ، فمن بلغت حصته منهم ما تجب فيه الزكاة زكى عليه ، ومن لم تبلغ حصته منهم ما تجب فيه الزكاة لم تجب عليه زكاة . وقول ابن القاسم هذا على أصل قوله في كتاب الحبس أن من مات من المحبس عليهم قبل طيب الثمرة لو يورث عنه نصيبه منها ورجع إلى أصحابه . وما في كتاب ابن المواز على أصل قول أشهب في كتاب الحبس المذكور أن من مات من المحبس عليهم بعد إبارها فحقه واجب لورثته انتهى . تنبيهات : الأول ، التفصيل المذكور في الموقوف عليهم بين أن يكونوا مجهولين أو معينين إنما هو إذا حيز المحبس ، وأما إذا لم يجز فإنه يزكي على ملك ربه قولا واحدا من غير تفصيل . قال ابن عرفة : والحبس غير محوز كمال ربه ، والمحوز إن كان ذا نبات على مجهول زكي على ملكه ، وأما على معين في كونه كذلك أو على ملك المحبس فيشترط بلوغ حظ مستحقه نصابا قولا ابن القاسم وكتاب محمد التونسي والصقلي عن ابن الماجشون ، وإن كانت على مستحقها سقطت انتهى . الثاني : استفيد من كلام الرجراجي أنه إذا لم يتول المالك التفرقة وحصل لكل واحد من المعينين ما لا زكاة فيه وكان في ملك جنان في ثمره ما يكمل له به نصاب ، أنه يضم ما حصل من ثمر الوقف إلى ثمر جنانه ويزكي الجميع ، وإضافته إلى وقف عليه آخر مثل إضافته إلى ملكه فيكون مثله فتأمله والله أعلم . الثالث : استفيد من كلام المقدمات أنه حيث كانت الزكاة على ملك الواقف وأنه يضم ثمر ما أوقفه إذا لم يكن فيه نصاب إلى ثمر ما يملكه من الحوائط ، أن ذلك إنما هو إذا أثمرت الحوائط في حياة المحبس ، وأشار إليه ابن غازي في مسألة الموقوف على المساجد وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس . الرابع : تحصل مما تقدم أن الحبس إذا كان على غير معينين أو على معينين إلا أن الواقف هو المتولي للحبس أن يزكي على ملك واقفه قولا واحدا من غير خلاف . وإن كان على معينين وهم المتولون له ففي ذلك ثلاثة أقوال : أحدها وهو الذي اقتصر عليه المصنف أنه يزكي على ملك المحبس عليهم . والثاني يزكي على ملك المحبس . والثالث إذا كان الوقف على مستحق الزكاة سقطت زكاته والله أعلم . الخامس : هذا تحصيل القول فيما إذا كان الوقف عليهم مجهولين أو معينين . وأما الموقوف على المساجد فحصل ابن عرفة فيه ثلاثة طرق : الأولى للتونسي وهي التي اقتصر عليها المصنف أنه يزكي على ملك الواقف . والثانية للخمي أنه لا زكاة . والثالثة لأبي حفص أن ما